السيد كمال الحيدري
104
كليات فقه المكاسب المحرمة
بقدرة العلم على الاستكشاف ، فلعلّ كثيراً من الأشياء كان يعدّ بيعها وشراؤها حراماً ، بل سفهاً وعبثاً حتى في صورة كونها طاهرة العين لعدم وجود أيّة منفعة فيها ، ولكن في زماننا هذا تبيّن أنّ لها منافع محلّلة وعقلائية ، بل ضرورية ، مثل بيع الدم الذي يُعدّ الآن من التجارات الرائجة ، وغير ذلك من الأُمور التي أعطاها العلم بُعداً جديداً . 4 . ما يحرم التكسّب به لكونه عملًا محرّماً في نفسه ، من قبيل تدليس الماشطة « 1 » والتطفيف « 2 » وتصوير ذوات الأرواح والتشبيب « 3 » بالمرأة المعروفة المؤمنة . وتتميماً للفائدة نضرب مثالًا أوضح من ذلك وهو التكسّب بالنميمة والكذب والتهمة ، وهي أُمور حاصلة بشكل كبير في عصرنا الحاضر ، وهذا النوع من التكسّب ليس فقط معقولًا في زماننا ، بل إنّه حاصل وبشكل منقطع النظير ، كما هو حال بعض الأعمال الإعلامية حيث يتمّ نقل الفضائح ونشر الأكاذيب وإلصاق التهم ، ناهيك عن الكذب والغيبة والبهتان . فهل عمل الإعلامي هذا جائز ؟ فالقضية يجب أن لا تُحصر بتلك الحدود الضيّقة للنميمة والغيبة
--> ( 1 ) تدليس الماشطة هو إظهار المرأة التي يُراد تزويجها - أو بيعها إذا كانت أمة - بغير صورتها الواقعية كوشم الخدود وتحميرها وما إلى ذلك . ( 2 ) التطفيف هو عدم إيفاء الكيل والوزن من البايع والمشتري ، قال تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( المطفّفين : 1 - 2 ) . ( 3 ) التشبيب هو ذكر محاسن المرأة وإظهار حبّها شعراً . جامع المقاصد : ج 4 ، ص 28 .